خواطر أدبية نقدية سجعية

للكاتب الأكاديمي محمد يوسف موسى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحر الشووووق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

مُساهمةموضوع: بحر الشووووق   الخميس أغسطس 24, 2017 9:53 am

يا أيها البحر المستلقي على غمار الأرض تزهو بنسيمك العليل الذي يعيد للروح راحتها ، أما تكتفي زهوا أنك مرتع لقيى العاشقين ، وجسر الحالمين لحياة أفضل ، ووعاء الساعين لأرزاقهم ، لقد جعلت يا بحر كل مدينة تطل عليها عروسا أو جوهرة أو ملاذا للمصطافين ، لقد كتبت حروف الرفاه للسالمية ، وجعلت من العقبة حلما صعب المنال ، وصغت من صحراء دبي عقدا لؤلؤيا براقا ، وجعلت مسقط قلعة للأحرار ، ويافا عروسا مغتصبة ، والإسكندرية واحة خضراء ، وجدة عروسا للبحر الأحمر أما بيروت فباريسا للعرب ، مهما قلت عنك يا بحر لن أوفيك حقك لأنك مستودع العطاش ومصدر الذكرى وحروف السحر وأجمل لحظات اللقاء ، أحبك يا بحر وأنا طفلا وأحبك وأنا شابا وأحبك وأنا شيخا ، أحبك رغم غدرك ومحاولاتك الفاشلة بإبتلاعي لأني لم أجيد السباحة فوق مائك والغوص تحت أمواجك ، إني لأستغرب معلنا نفسي محاميا للدفاع عنك كيف يحق لكل عواصم العالم التي فضلت عن مدنك فلم تجعل مدينتا فيها البحر يزخر بالعطاء عاصمة لدولتها ، فأنت يا بحر الهادئ الهائج والبداية والنهاية وانت المحيط الأكبر والبحيرة الصغيرة ، يكفيك شرفا يا أيها الحوض الممتلئ بالحياة أنك تعكس لون السماء الزرقاء ، ولم تكتفي بالعطاء من جوفك وأن لك بر للأمان يستهدفه التائهون على أمواجك المتلاطمة ، بل مددت يد العطاء بأنهر لا تنتهي إلا من خلالك لتكون كشرايين حياة تشكل أسباب وجود لقرى ومدن وواحات ، وأنت يا بحر على موعد دائم مع القمر في مدك وجزرك ، ياقاهر تايتانك ما أصعبك ، وما أروعك عندما تمد كفك للمسلمين ناصرا في ذات الصواري ومنفلقا لموسى وقومه مخلصا لهم من فرعون الذي ابتلعته ثم لفظته على شاطئك ليكون عبرة عابرة للزمان ، حتى وحشك الحوت المخيف العملاق أصبح مسكنا آمنا لولي الله يونس ، لوخيرت بين واحة ماء زرقاء  في صحراء أسكنها أو جزيرة يابسة خضراء مسطحة على وجهك الفيسبوكي الأزرق لفضلت الخضرة بندرتها في محيطك على الزرقة بشحها في عرض الصحراء ، حتى عندما كتب الله عليك الموت في أخفض بقعة على وجه الأرض أبيت إلا أن تورث أبنائك أنفس ما جادت به الطبيعة من معادن حياتية ، وكأني أرى الناس من حولك وكأنهم في حفل تأبين خاص لوداعك ميتا ، فها أنا يابحر قد ألقيت مرساتي وأنزلت أشرعتي واستلقيت على شاطئ الأحزان مستلهما ذاتي بفصيح عباراتي لأقول عهدا يا بحر أن أحترم أجوائك العريضاتي ساجدا لربك المعبود فما أنا من يكون صايع بحر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mymco74.arab.st
 
بحر الشووووق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواطر أدبية نقدية سجعية  :: الفئة الأولى :: جديد-
انتقل الى: