خواطر أدبية نقدية سجعية

للكاتب الأكاديمي محمد يوسف موسى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المال ليس المعيار وإن كان له معيار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

مُساهمةموضوع: المال ليس المعيار وإن كان له معيار   الأربعاء يونيو 14, 2017 6:48 pm

يعتبر المال وسيلة لتحقيق غايات الأشخاص والمؤسسات والدول ، بالرغم من أهميته في الحياة الدنيا إلا أنه ليس غاية بحد ذاته ، فكون المال حيويا كزيت يلين حركة دولاب الإقتصاد الكلي والجزئي إلا أنه لأصله ومصدره ميزانا يجعل منه مالا طيبا أو مرفوضا ، فمال يجلب من أعمال غير شرعية وقانونية ضمن ما يسمى بغسيل الأموال ليست بأموال تجعل صاحبها محمودا بميزان البشر وميزان رب البشر ، وفي مجال التعليم الجامعي على سبيل المثال قد يكون لدينا طالبا من أسرة ثرية تمول تعليمه لآخر مدى إلا أنه ليس على مستوى من الجد والإجتهاد تجعله طالبا قابلا للنجاح ، في هذه الحالة لا يشكل المال جسرا للوصول ، وعلى العكس من ذلك قد نجد طالبا من أسرة فقيرة ويمتلك من مهارات التفكير ما تؤهله للحصول على أفضل المنح الجامعية ، وبالتالي يشق طريقه إلى أنجع فرص الحياة المهنية ، وكذلك لو كان صاحب ثروة طائلة تبقى عرضة للزوال بدون تنمية اقتصادية قائمة على أفكار ناجعة ، فما نفع تمويل مصرفي هائل لفكرة اقتصادية فاشلة ، فالإبداع قد يحقق المال الذي قد يشتري مخرجات الإبداع ولكن لا يحققه إلا سلعة نهائية قابلة للإقتناء أو الإستهلاك ، فالدول النامية تستهلك ابداع الدول الصناعية المتقدمة لكن لا تحققه في أنظمتها الإقتصادية إلا اللهم بمنتجات استهلاكية بسيطة تنافس على استحياء جودة منتجات الدول الصناعية المتقدمة ، المال وإن كان مفتاحا للنجاح إلا أنه في حالات معينة قد يكون معيقا وفي حالات أخرى قد يكون مغرقا لصاحبه في وحل الفشل ، في قصص التاريخ الإنساني ضرب الله لنا مثلا لرجل فتنه ماله ليصبح مالكا لكنوز يعجز الرجال عن حمل مفاتيحها رغم قوتهم ، إنه قارون الذي تمنى بعض الفقراء المساكين ممن أغرتهم المادية الزائفة أن يحيوا مثل حياته متناسين ما وراء المادية الباهرة من أخلاق تنكس لها الرؤوس فخسف الله به وبملكه الأرض ، ما نفع المال لمثل ذلكم الرجل طالما نهايته وخيمة والعبرة دائما بالنهاية ، حتى على مستوى الدول وحضاراتها الرأسمالية مهما علا التقدم المادي في تلك الدول إن لم يكن للأخلاق دورا في تعزيز القيم الإنسانية فإن ماوراء صورتها البراقة أعلى نسب للإنتحار والجريمة والتفكك الأسري والأمية ، فمعيار التفوق الحضاري اذن والتقدم الإنساني هو اجتماعي بحت قائم على الأخلاق المتعارف عليها والمقبولة قبولا عاما على أساس من دين سماوي صحيح وعلم اجتماعي شائع ، لكن ذلك التقدم الإنساني الإجتماعي لابد له من مال يحرك مياهه الراكدة ويزيل عقبات في طريق الإصلاح الشامل والتواصل الإجتماعي ، ولذلك المال معايير اقتصادية تقيس نسبا مالية تدعم قرارات إقتصاد فيه ، مثل مؤشرات الربحية ومقاييس الإستمرارية في المشاريع الإنتاجية بالإستناد لنقاط التعادل البيعي ، ومعايير تحليل مالي لمستويات الإنتاجية مما يعكس مدى الربح أو الخسارة للمشاريع القائمة أو المتوقعة ، فالتخطيط المالي ضمن موازنات تقديرية صحي جدا لقياس الإنحرافات ومعرفة الإختلالات التقنية للثروة وأصولها ، من هنا يتضح الغاية من هذا المقال وهو المزج التوافقي بين علم الإجتماع الباعث على تنظيم العلاقات الإنسانية على أساس من قيم أخلاقية تحتاج للمال في تعزيزها وبين علم الإقتصاد الذي يخدم المجتمع ضمن قوانين ومبادئ تحفظ المال العام والخاص وتديره وتنظمه بموازين علمية ، ليكون معيار نجاح أو فشل مشىروعا تجاريا أو فكرة اقتصادية هو الرقم المحاسبي ، بينما وصف إنسان بالخيرية على مبدأ من قيمه الأخلاقية بغض النظر عن ثرائه و رصيده المصرفي ، وإن امتلك الرجل الصالح المال الصالح فبركة وخير على خير ، خلاصة القول أن الأخلاق الإنسانية التي تشكل معيارا للتفوق المعنوي لا تلغي المال الإقتصادي الذي له معيار للتحقق المادي ، وذلك المال المادي بطبيعته لا يلغي الأخلاق السوية للحياة الإنسانية الكريمة ، فإنما الأمم أخلاقهم ماذهبت فإن أخلاقهم ذهبت ذهبوا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mymco74.arab.st
 
المال ليس المعيار وإن كان له معيار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواطر أدبية نقدية سجعية  :: الفئة الأولى :: جديد-
انتقل الى: