خواطر أدبية نقدية سجعية

للكاتب الأكاديمي محمد يوسف موسى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العربي بين الأمس واليوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

مُساهمةموضوع: العربي بين الأمس واليوم   السبت يونيو 10, 2017 7:12 pm

صح لسان عربي قال في زمان طالت فيه الغربة عن كل أمر مهاب ، إذا المرئ لا يرعاك إلا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا ، كم هي المأساة معربدة لم تترك لنا طاقة للأمل الموعود كي يجلي عن النفس هموم الفشل والإنكسار والتشرذم والحصار في زمن عز فيه الإنتصار ليبقى الفرد منا رهين الإنتظار ، انتظار الفرج ليحل الفرح محل الأحزان المتجذرة في سواكن القلوب التي ذبلت وهي تتأمل العزة من مسكين لا يملك قرار سكين يضعها على نحر ناقته ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، لم ينفع في زمن انقلاب الموازين حلولا بريئة تطفئ النيران الصديقة ، لتتسع الفجوة بين المعقول واللامعقول على جسر تصدعت أركانه بسبب المجهول الذي نخافه رغم قوة كامنة فينا ، تلك القوة وذلك المجهول منحنيان في السلبية والإيجايية بحيث يكون المصير في تبدد القوة أو انحسار المجهول ، وهكذا يبقى الصراع قائم بين مكمن القوة المقيدة و آثار المجهول الذي نخاف ، صراع أريد أن يكون في دوامة من النزعة للحاجة وقضائها وللشهوة واشباعها كنتيجة لذلك الخوف ضمن علاقة عكسية مع القوة الكامنة فينا ، فكلما ركنا للدنيا بهوان كلما ضعفت قوتنا الجامحة ، وعلى العكس كلما طلقنا دنيانا وبعناها بالآخرة زادت قوتنا بفعل قوة الإيمان ، صحيح ان قوة الإيمان وحدها لا تكفي للتغيير نحو الأفضل لكنها الضامن القوي للتحرك بإتجاه إصلاح الحال في كل مجال رغم كل محال ، والتاريخ يشهد كيف للعربي نهض من الصفر وحقق المعجزات بالأصالة عن نفسه لا بإنابته لغيره ، لقد أصبحنا نحن العرب بحالة من تمزق لم نتبع فيها أثر أسلاف لنا سطروا المجد بالتاريخ الزاهر ، ولم نستطع أن نحاكي حضارات مادية أصبحنا المستهلك النهائي لها ، ومولد تلك الحاجة المستعرة الخوف من مجهول زرعت صورته السوداء في ذاكرتنا الجمعية لنبقى رهن مخرجات حضارة مادية لم نساهم بها إلا بقليل لا يذكر بفضل عقول مهاجرة تجنست ببلدان تلك الحضارة ، وإذا ما أرادت طائفة منا أن تحاكي عزة الماضي تراها تستنسخ القصص من التاريخ وتسقطها على المجتمع المرهق دونما حكمة للعقل و فقه للواقع وذلك بمراهقة سياسة عمياء ، وهكذا كتب لنا أن نعيش بإنفصام عن الماضي وانفصال عن المستقبل لنحيى يومنا بثالوث ضمير غائب مبني على المجهول عنوانه أكل - شرب - نام ، ولأن لكل داء دواء فالمرض الإجتماعي المستشري فينا بسبب الخوف المؤدي للنزعة الإستهلاكية الشرهة له دواء ، ودواؤه التغيير لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ولكن السؤال : تغيير ماذا ؟ ، بكل بساطة أقول تغيير عاداتنا الإستهلاكية بإتجاه انتاج حضاري شامل يبدأ بالمعرفة المطردة نحو الإكتفاء القائم على العدالة ليزول سراب الإعتماد على الغير حتى في معرفة آخر أخبارنا ، وذلك التغيير يحتاج لتغيير آخر في طبيعة العلاقات مع الآخر على أساس من مبدأ خذ وأعطي لا فقط أعطي لنعطي أكثر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mymco74.arab.st
 
العربي بين الأمس واليوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواطر أدبية نقدية سجعية  :: الفئة الأولى :: جديد-
انتقل الى: