خواطر أدبية نقدية سجعية

للكاتب الأكاديمي محمد يوسف موسى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفاتيح السعادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

مُساهمةموضوع: مفاتيح السعادة   الجمعة ديسمبر 09, 2016 11:24 am

لا أدري بماذا أبدأ مقالتي قائلا ما المشكلة أو  متسائلا عن الحل ؟ ففي عالم مجنون معاش حاليا نرى فيه العجب العجاب ، قتل للأقليات وهتك للأعراض وسلب للضعفاء واقصاء للأوفياء ورفع قبعات للساقطات ، زمن أصبح فيه اللبيب حيرانا ، فماذا جرى للضمائر الإنسانية النائمة هل ماتت فعلا ، هل كتب عليها أن تهبط بمستوى كياناتها إلى مرتبة قد تكون في بعض المشاهد أدنى من الحيوان ، ألم يعلم الغراب قابيل كيف يدفن أخاه الذي قتله بدم بارد ، ألم تخاف النملة على قريناتها من أن تدوسهم أقدام سليمان وجيشه لتقول لهم ادخلوا مساكنكم ليحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، أم لم يطلق العنكبوت خيوطه على غار ثور ليحمي رسول الرسالة الإنسانية من أن تصله أيادي الغدر الجاهلية ، هل هبطنا بثقافتنا إلى حد نصبح فيه نستذكر قصصا من التاريخ الغابر لحيوانات ساهمت في وضع بصماتها مؤثرة بشكل ايجابي لإدراكنا معاني نحتاجها اليوم في ظلام السياسة الغائبة بسبب أصوات المدافع الفتاكة ، فمن الغراب تعلمنا الوفاء ومن النملة تعلمنا الإخلاص ومن العنكبوت تعلمنا نصرة المظلوم ، وهذا غيض من فيض لأشير إلى أن في هذه الدنيا ما يستحق الحياة ، ولكن يبقى السؤال حول أسباب الإنحطاط في كل شيء والسؤال عن كيفية الخروج من دوامة ذلك الإنحطاط ، فحتى نعرف الحل يجب أن نخوض بالمشكلة أولا ، المشكلة من وراء التراجع الإنساني في كل أمر مهم من مجالات الحياة العامة ، فإقتصاد عالمي متدهور ، وأمن إقليمي غائب ، وسلام شرق أوسطي مؤجل ، وسياسة وطنية منقوصة ، ودين إسلامي محارب وأخلاق مجتمعية متذبذبة ، وسلم أهلي متزعزع ، وأرض عربية محتلة وشعب منكوب وشباب ضائع وأموال منهوبة ، هذه مشاكل الإنسانية اليوم والتي سببها فقدان القيم ، ففي الإقتصاد مثلا لم تعد الزكاة قيمة عليا في المجتمع فكثر الفقراء ، وطرح السلام لم يعد له قيمة فظهرت الشحناء ، وحسن المعاملة لم تعد عرفا بين الناس فانتكست السياسة ، والصلاة لم تعد قيمة عليا فظهرت الفحشاء وانتشر المنكر والبغي بين الناس  ، وحتى القيمة ذاتها تغير مفهومها بين الناس من قيمة اجتماعية مرتبطة بالأخلاق والعلم والثقافة إلى قيمة مادية صرفة مرتبطة بما تملك من مال لا بما توصف من أخلاق ، ليصبح الأمان يشترى بالمال بدلا من أن يكون حالة إنسانية عامة وقيمة اجتماعية متعارف عليها ، فضاعت الأرض عندما قل المال وتشتت الأهل عندما أصبحوا يبحثون عن المال ، لتغير علينا دوامة المادة من بحث عن لقمة العيش إلى استهداف المال كمخزن للقيمة المادية البحتة إلى تعظيم للثروة وهكذا دواليك لنصبح نعيش في دوامة من الجشع المختلط بالوهم على حساب قيم عليا لا تشترى ولا تباع بالمال كالإيثار والإحسان ، وبحساب المنطق الفلسفي نحن الخاسرون لأن التاريخ لا يرحم والمال لا يخلد صاحبه والمجد لا يقاس إلا بالشرف ، فما نفع المال قارون حتى مات تحت أنقاض قصره ، وما نفع فرعون حتى غرق في بحر ظلمه ، ولكن خلد التاريخ طالوت بكونه ملكا لا يملك المال لتكون حكمته مفتاحا له في فوزه وانتصاره ومجده ، إذن بعد التعرف على المشكلة يمكن القول أن الحل يكمن في الحكمة التي لا تكون أبدا بكثرة مال وجاه وسلطان ، بل برفع قيم أخلاقية إنسانية عليا لا تعلم بالجامعات والمدارس ، لتجد فقيرا معدما عنده خلق الرحمة في رفع هرة عن الطريق قد لا تجدها عند من بلغت أبراجه مسارات الطائرات ، ولكن بميزان الأخلاق قد تقع امبراطوريته في لحظة ليجد نفسه لا يساوي عند الله جناح بعوضة ، ولا ننسى دور العلم بالمعرفة في رفع سوية الإنسان بالإقناع وتطوير الذات ورفد المجتمع بطاقات بشرية فريدة نحو حياة أفضل ، فباختصار غير مخل للمعنى أعتبر أن ثالوث حل مشاكل الإنسان المعاصر كضامنة ذهبية لسعادته تكمن في الحكمة والأخلاق والمعرفة ، فالحكمة تمكنك أن تعيش لهدف سامي يسعدك ويسعد الآخرين ، والأخلاق تمكنك أن تعامل الناس بالحسنى بدون أن تنتظر الرد لتجد نفسك سعيدا رغم أنف من عجز عن مبادلتك بالحسنى ، والمعرفة تمكنك من أن تحيى بفهم وإدراك واستبصار لتسعد بالعلم ويضاء دربك بالحقيقة الوجدانية لتنقلها لغيرك وغيرك ينقلها لغيره فيعم النور على المجتمع ويزول الجهل وتنتشر السعادة ، لا أريد الإسهاب في البحث عن أسرار السعادة وكيف تكون بقدر ما أريد نشر الفكرة في كون صاحب السعادة لقب شكلي يكون فارغا من محتواه إذا لم يتضمن قيما إنسانية عليا ، فلو أخذنا على سبيل المثال خلق الإحسان لوجدناه مفتاحا لسعادة كثير من الأغنياء شهدوا على ذلك بعد أن عجزت أموالهم في توفير سعادتهم ولو قضوا احتياجاتهم وحققوا أمنياتهم ، فلم يسعد غنيا بكثرة مال بقدر ما يسعد من كثرة عطاء ، والإيثار خلق حسن إذا ما كان مقترنا بحكمة مؤمن أصبح قيمة إنسانية عليا ، والكرم كذلك ،  قد أكون بسطت كثيرا بالوصف لواقعنا المؤلم لكن ما حاولت ايصاله لا يقل عن كونه خطوطا عريضة للخروج من مستنقع التعاسة المجتمعية المعاشة ، فحقيقة أن المال مهما كثر باعثا على الملل ولا يحل كل المشاكل ، والخلق مهما قل وصغر كان مصدرا لتحقيق الذات وتعاظم أثره ونمى عبر المجتمعات ، والحكمة في إدارة المال بخلق حسن ومعرفة شاملة يشكل نقلة نوعية للسعادة الإنسانية في فسيفساء مجتمعية جميلة ، والتي أراهن فيها على ثلاثة مفاهيم شكلت ديدن هذه المقالة وهي الحكمة والأخلاق والمعرفة ، والله من وراء القصد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mymco74.arab.st
 
مفاتيح السعادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواطر أدبية نقدية سجعية  :: الفئة الأولى :: جديد-
انتقل الى: