خواطر أدبية نقدية سجعية

للكاتب الأكاديمي محمد يوسف موسى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 14: قصتـــي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 11/03/2016

مُساهمةموضوع: 14: قصتـــي   السبت مايو 21, 2016 1:28 pm

مظلوم انا بواقع مختلف غير الطموح ، وخيالي وقود آمالي البريئة ، لم يسعف بليل آمالي ما كنت أصبو إليه ، لكن رغم ايماني بعدالة قضيتي لم اتمرد على زماني وأقنعت نفسي بأيامي ، ليبقى سؤالي يراوح مكانه عن نتائج أعمالي ، والتي لم تتواءم مع مكتسباتي ، فهل العيب سببه قراراتي ان انحراف اوطاني ام اهدافي الكبيراتي وسقف احلامي عاليا فوق قدراتي ، ام ان مظلمتي سببها ظلم اصحابي ، على اية حال وان كنت راضيا قانعا عن نفسي الساكنة بين جنباتي ، إلا أني أرفض الظلم في كوني اعاني بأني الشخص الذي يرى نفسه مناسبا ، ولم يجد للآن مكانه المناسب الذي يستحقه في عالم مضطرب ، يطفح بالغل والطمع والجشع والأنانية المفرطة والمكايد والمصلحة ، رغم تلك السوداوية متفائل انا مع طلوع كل صبح وفي جعبته أمل جديد ، في أن تصبح الحياة اجمل والرزق أوسع ، وان لا تضيق الدنيا رغم سعتها ، الرزق بيد الرزاق والعلم نور والتوفيق بيد الحنان المنان ، في خضم قسوة الحياة أتساءل : هل أنا راضي عن ذاتي ، وما هو سر الرضا ، الفجوة كبيرة بين الأمل والحقيقة ، الواقع والخيال ، حياتي تقلبت بين القمة والقاعدة ، لدرجة جعلتني أؤمن بأن الحياة كلعبة يوم لك ويوم عليك ، فما كل ما يتمناه المرئ يدركه ، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، السعادة تكمن اذن في العطاء والإحسان ، وان تكن اليد العليا مع الإيمان أن الحياة كلعبة لا تستقر دوما على حال ، أقول : لطالما أن الحياة ملكا لله فأنت سعيد على أي وجه عشت من تقلباتها ، على أية حال لكل امرئ في حياته قصة يرويها ، وقصتي كماء متدفقة في قنوات وجداول ، محطات في حياتي كانت ذكرى تراودني صورها في كل حين ، تحثني وتدفعني لأروي تفاصيلها بحبر أشواقي كمن يقطف من كل بستان زهرة ، حياتي في ساعة الحنين كلمة ارويها بدمعة المشتاق ردهة ، اصولي من سلمة يافا وقبلها حفنا ، بروضة بدأت حروفي الأولى نغمة ، وبمدرسة ابتدأت علومي حصة حصة ، قلم وميمحاة وكتاب وشنطة ، ثم توسعت مداركي بالعلوم نقلة ، في مدارس الكويت كانت بسمة ، ثم ارتحلت للأردن بسبب غزوة ، درست الثانوية لأمتهن حرفة ، شاءت الأقدار لأتعلم الحسبة ، بمعدل نفيس تخرجت بفرحة ، واستلمت شهادتي بحفلة ، لأصبح استاذا حاملا للشعلة ، عملت مدرسا لعلوم صعبة ، علوما سهلة للدارس برهة ، مال وأعمال للبورصة قبلة ، عملي معلما لم يكن صدفة ، فالتعليم يدرب على القدرة في حل المشكلات الأزمة ، وايجاد من الحياة فرصة ، فلقد عملت في جامعات روعة ، وفي كليات تقدم للمواطن خدمة ، وعملت لمدارس وطنية صرفة ، ولأن المعرفة اصل كل بدعة ، ألـّفت كتبا نشرت فكرة ، اضيفت في مكتبات لها بصمة ، وكتبت مقالات لصحف عدة ، اهل الدراية اهل عزوة ، تجدهم في ادارة العمل رفقة ، اذا قلت عني معلما فلحرفة ، واذا قلت استاذا فلمهنة ، واذا قلت مدربا فلحزمة ، واذا ماقلت باحثا فلشركة ، فالعلم نور هداه نعمة ، ذكريات مسيرتي حروف رحلة ، لأيام سعادة كانت مرحة ، اصيغها بما قلّ ودل عبرة ، لتبقى نبراس سيرة وجلة ، فالعلم مدى الحياة صدقة ، به تعم الفرحة وكذا البركة ، وصلى الله على محمد عشرة ، والف الف صلاة وعشرة ، وآتنا اللهم في الدّارين حسنة ، واغفر لعبدك اللهم الزلّة ، هذه قصتي إذن بإختصار مرة كنت كتائه في صحراء اطماعه معلق بين رغبات الدنيا وأطماع الآخرة ، ومرة كسلطان يجلس على عرش أحلامه التي تلاشت بفعل الجاذبية ، ومرة كمن يطلب العلم في الصين ، ليس لهذه الدنيا من أمان ، فما أن تصل قمتها إلا وتظن أنها ستدوم لك تجد نفسك وصرت في اسفل قاعها ، هذه الدنيا بجبالها وأوديتها حلوة نظرة لا يبقى منها الا العمل الصالح ، والسعادة فيها ترك مافيها ، لأن القناعة كنز لا يفنى ، فالعبد متقلب بين شقي وسعيد ، غني وفقير، فلا تكن في كل حالاتها إلا انسانا مؤمنا بربه صالحا في مجتمعه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mymco74.arab.st
 
14: قصتـــي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواطر أدبية نقدية سجعية  :: الفئة الأولى :: Top_30-
انتقل الى: